الشوكاني
222
نيل الأوطار
الحديث فيه دليل على جواز العزل عن الإماء ، وسيذكر المصنف حديث أبي سعيد هذا في باب ما جاء في العزل من كتاب الوليمة والبناء ، ويأتي شرحه إن شاء الله تعالى هنالك ، فإنه الموضع الأليق به ، وفي مطلق العزل خلاف طويل ، وكذلك في خصوص العزل عن الحرة أو الأمة أو أم الولد ، وسيأتي هنالك مبسوطا بمعونة الله ، ولعل مراد المصنف رحمه الله بإيراد الحديث الاستدلال بقوله : فنحب الأثمان على منع بيع أمهات الأولاد وهو محتمل . وعن ابن عمر : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال : لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن ، يستمتع بها السيد ما دام حيا ، وإذا مات فهي حرة رواه الدارقطني ، ورواه مالك في الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن ابن عمر عن عمر من قوله . وهو أصح . وعن أبي الزبير عن جابر : أنه سمعه يقول : كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم فينا حي لا نرى بذلك بأسا رواه أحمد وابن ماجة . وعن عطاء عن جابر قال : بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ، فلما كان عمر نهانا فانتهينا رواه أبو داود . قال بعض العلماء : إنما وجه هذا أن يكون ذلك مباحا ثم نهى عنه ، ولم يظهر النهي لمن باعها ، ولا علم أبو بكر بمن باع في زمانه لقصر مدته واشتغاله بأهم أمور الدين ، ثم ظهر ذلك زمن عمر فأظهر النهي والمنع ، وهذا مثل حديث جابر أيضا في المتعة قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر حتى نهانا عنه عمر في شأن عمرو بن حريث رواه مسلم ، وإنما وجهه ما سبق لامتناع النسخ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعن الخطاب بن صالح عن أمه قالت : حدثتني سلامة بنت معقل قالت : كنت للحباب بن عمرو ولي منه غلام فقالت لي امرأته : الآن تباعين في دينه ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له فقال : من صاحب تركة الحباب بن عمرو ؟ قالوا : أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو ، فدعاه فقال : لا تبيعوها وأعتقوها ، فإذا سمعتم برقيق قد جاءني فأتوني أعوضكم ، ففعلوا فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال قوم : أم الولد مملوكة لولا ذلك لم يعوضكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال بعضهم : هي حرة قد أعتقها